محمد بن جرير الطبري
37
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فرددت عليه : أنْ هَوِّن على أمتي ، فردّ عليّ في الثانية : أن اقرإ القرآن على حرف . فرددت عليه أن هونَ على أمتي ، فردّ عليّ في الثالثة ، أن اقرأه على سبعة أحرف ، ولك بكل رَدّة رَدَدتُكَها مَسألة تسألُنيها فقلت : اللهم اغفر لأمتي ، اللهم اغفر لأمتي ، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إليّ فيه الخلق كلهم حتى إبراهيم . إلا أن ابن بيانَ قال في حديثه : فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : قد أصبتم وأحسنتم . وقال أيضًا : فارفضَضت عرقًا ( 1 ) . 31 - حدثنا أبو كُريب ، قال : حدثنا محمد بن فُضيل ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه ، وقال : قال لي : أعيذُك بالله من الشك والتكذيب . وقال أيضًا : إن الله أمرني أقرأ القرآن على حرفٍ ، فقلت : اللهمَّ ربّ خفف عن أمتي . قال : اقرأه على حرفين . فأمرني أن أقرأه على سبعة أحرفٍ ، من سبعة أبوابٍ من الجنة ، كلها شافٍ كافٍ ( 2 ) . 32 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا وكيع ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن عبد الله بن عيسى بن أبي ليلى - [ و ] عن ابن أبي ليلى عن الحكم - عن ابن أبي ليلى ، عن أبيّ قال : دخلتُ المسجدَ فصليتُ ، فقرأتُ النحل ،
--> ( 1 ) الحديث 30 - إسناداه صحيحان . وعبد الحميد بن بيان القناد ، شيخ الطبري في الإسناد الثاني : ثقة من شيوخ مسلم ، ويقال له أيضًا " السكري " . و " القناد " : نسبة إلى " القند " بفتح القاف وسكون النون ، وهو السكر المصنوع من عسل القصب . والحديث رواه مسلم 1 : 225 عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه عن إسماعيل بن أبي خالد ، بهذا الإسناد ، نحوه . ثم رواه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن بشر عن إسماعيل . ورواه أحمد في المسند 5 : 127 طبعة الحلبي عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل . ورواه ابنه عبد الله في المسند أيضًا 5 : 128 - 129 ، عن وهب بن بقية عن خالد بن عبد الله ، وهو الطحان ، عن إسماعيل . ونقله ابن كثير في الفضائل : 55 عن رواية أحمد . ارفضاض العرق : تتابع سيلانه . ( 2 ) الحديث 31 - إسناده صحيح أيضًا . وهو مكرر الحديث قبله . ونقله ابن كثير في الفضائل : 55 عن الطبري في هذا الموضع ، واقتصر فيه على آخره ، من أول قوله " إن الله أمرني " . ولكن وقع فيه خطأ في الإسناد " عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن جده " ! فزيادة " عن أبيه " خطأ ناسخ أو طابع ، ليست في الطبري ، ولا موضع لها ، لأن عيسى روى هذا الحديث عن جده مباشرة ، كما في الإسناد الماضي . وقوله " أمرني أقرأ القرآن " : هو على تقدير " أن " ، وهي ثابتة في المطبوعة وابن كثير ، ومحذوفة في المخطوطة .